تأثير القهوة على فعالية الأدوية | بين التفاعلات الدوائية والفوائد
تعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا حول العالم، حيث يبدأ ملايين الأشخاص يومهم بتناول هذا المشروب المنبه، لكن ما يغفله الكثيرون هو أن هذا المشروب اليوميّ قد يتحول إلى عامل مؤثر في فعالية الأدوية التي يتناولونها، سواء بزيادة تأثيرها أو تقليلها؛ مما قد يؤدي إلى عواقب صحية غير متوقعة، فقد تتفاعل القهوة مع الأدوية بعدة طرق معقدة تتراوح بين التداخلات الدوائية الخطيرة والتأثيرات المفيدة في بعض الحالات، وفي هذا المقال من صحة سكاي نتناول هذا الموضوع بالتفصيل.
المكونات الفعالة في القهوة، وآليات التفاعل
تحتوي القهوة على مئات المركبات الكيميائية، لكن الكافيين يبقى المكون الأكثر شهرةً وتأثيرًا، فبالإضافة إلى وجود الكافيين فإن القهوة تحتوي على مركبات أخرى ومضادات أكسدة مختلفة، والتي قد تتداخل مع امتصاص الأدوية. تتفاعل القهوة مع الأدوية من خلال عدة آليات رئيسة:
- تأثيرها على إنزيمات الكبد: يحتوي الكبد على نظام إنزيمي معقد مسؤول عن استقلاب العديد من الأدوية، ويمكن للكافيين والمركبات الأخرى في القهوة أن تحفز أو تثبط هذه الإنزيمات؛ مما يغير من معدل تكسير الأدوية في الجسم.
- التأثير على امتصاص الأدوية: يمكن لمركبات القهوة أن ترتبط بالأدوية في الجهاز الهضمي؛ مما يقلل من امتصاصها.
- التأثير على إفراز الأدوية: قد تؤثر القهوة على كيفية إفراز الكلى للأدوية؛ مما يغير من تركيزها في الدم.

ما التفاعلات الدوائية الخطيرة مع القهوة؟
تناول الأدوية المضادة للاكتئاب مع القهوة
تتفاعل القهوة مع بعض مضادات الاكتئاب (مثل: الفلوفوكسامين) بشكلٍ خاص، حيث تبطئ القهوة من استقلاب هذا الدواء؛ مما يؤدي إلى زيادة مستواه في الدم، وزيادة آثاره الجانبية، مثل: الدوخة، والنعاس، وصعوبة التركيز.
تأثير القهوة على أدوية الغدة الدرقية
عادةً ما ينصح الأطباء مرضى قصور الغدة الدرقية بتناول دواء الليفوثيروكسين على معدةٍ فارغة؛ لأن العديد من المواد، بما في ذلك: القهوة يمكن أن تقلل من امتصاصه بنسبة تصل إلى 30 إلى 55%؛ مما يجعل العلاج أقل فعالية.
العلاقة بين أدوية هشاشة العظام وتناول القهوة
تقلل القهوة من امتصاص البايفوسفونيت المستخدم في علاج هشاشة العظام؛ لذلك يجب تناول هذه الأدوية مع الماء فقط في الصباح، والانتظار 30 إلى 60 دقيقة قبل تناول أي مشروب آخر، بما في ذلك: القهوة.
تأثير القهوة على مضادات التخثر
تؤثر القهوة على أدوية تسييل الدم، مثل: الوارفارين، حيث يمكن أن تزيد أو تنقص من فعاليتها حسب الحالة الفردية؛ مما قد يؤدي إلى خطر زيادة النزيف أو تكون الجلطات.
العلاقة بين القهوة وبعض المضادات الحيوية
تتفاعل القهوة مع فئات معينة من المضادات الحيوية، مثل: الكينولونات، والماكروليدات، هذه الأدوية تبطئ عملية التخلص من الكافيين؛ مما يؤدي إلى زيادة مدة تأثيره، وزيادة الأعراض الجانبية، مثل: الأرق، والعصبية.
تأثير القهوة على أدوية القلب وضغط الدم
قد تتفاعل القهوة مع بعض حاصرات بيتا المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، مثل: بروبانولول، حيث تقلل من فعاليتها، كما أن الجمع بين القهوة وأدوية ارتفاع ضغط الدم قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة في قراءات الضغط.
ما الأدوية التي تزيد فعاليتها عند تناول القهوة؟
بينما تشكل القهوة خطرًا مع بعض الأدوية فقد أظهرت الدراسات أنها قد تعزز فعالية أدوية أخرى:
أولًا:- مسكنات الألم:
تعمل القهوة على تحسين امتصاص بعض مسكنات الألم، مثل: الباراسيتامول، والإيبوبروفين؛ مما قد يزيد من فعاليتها في تخفيف الألم. في الواقع تحتوي بعض مسكنات الصداع على الكافيين كمكون فعال.
ثانيًا:- أدوية الربو:
يحتوي الكافيين على خصائص موسعة للشعب الهوائية مشابهة للثيوفيلين؛ أحد أدوية الربو التقليدية، وقد أظهرت الدراسات أن تناول القهوة قبل أدوية الربو قد يعزز تأثيرها، لكن يجب استشارة الطبيب قبل أي تجربة ذاتية.

ما أهم العوامل المؤثرة في شدة التفاعلات؟
تختلف شدة التفاعلات بين القهوة والأدوية حسب عدة عوامل، من أبرزها نورد لكم ما يلي:
- الجرعة: تزداد احتمالية التفاعلات مع زيادة كمية القهوة المستهلكة.
- التوقيت: الفاصل الزمني بين تناول الدواء وشرب القهوة عامل حاسم، حيث ينصح عادةً بفاصل ساعة على الأقل.
- الخصائص الفردية: تختلف استجابة الأشخاص حسب العمر، والوزن، والوضع الصحي، والعوامل الوراثية.
- نوع القهوة: تختلف محتويات القهوة حسب طريقة التحضير، ودرجة التحميص.
نصائح عملية لتجنب التفاعلات الدوائية مع القهوة
- الاستشارة الطبية: استشر طبيبك أو الصيدلي عن التفاعلات المحتملة بين أدويتك والقهوة.
- الفاصل الزمني: حاول الفصل بين تناول الدواء وشرب القهوة بساعة إلى ساعتين على الأقل.
- التقنين: قلل من استهلاك القهوة إذا كنت تتناول أدوية معرضة للتفاعل.
- المراقبة: راقب أي أعراض جديدة تظهر بعد بدء دواء جديد مع الاستمرار في شرب القهوة.
- القراءة: اقرأ النشرة الدوائية للأدوية التي تتناولها للتعرف على التحذيرات الخاصة بالكافيين.
وختامًا.. تعد القهوة مشروبًا يوميًّا أساسيًّا للكثيرين، لكن تفاعلاتها مع الأدوية تتطلب وعيًا خاصًا من المستهلكين والمتخصصين الصحيين على حد سواء. ليس المطلوب التخلي عن القهوة تمامًا عند تناول الأدوية، بل الفهم الدقيق لطبيعة التفاعلات المحتملة واتخاذ الاحتياطات المناسبة، وتبقى الاستشارة الطبية هي الحل الأمثل لموازنة الفوائد والمخاطر، مع التأكيد على أن التفاعلات الدوائية تختلف من شخص لآخر حسب الحالة الصحية والجينية الفريدة.
مقترحات القراءة:
- هل للمكملات الغذائية دور في حماية الصحة؟
- تعرف على الأنظمة الغذائية المناسبة لمرضى القلب
- ما أسباب ثبات الوزن عند متبعي الحميات الغذائية؟
- أهم ثلاثة عناصر غذائية مفيدة لخمول الغدة الدرقية في رمضان
- حدد خياراتك | أهم 9 نصائح عن التغذية السليمة في العيد
- الأفوكادو | أفكار صحية وشهية لتناول الأفوكادو
- الدهون الضارة والنافعة | ما الفرق بينهما؟
- حافظ على صحتك | أفضل نظام غذائي لمرضى الضغط
تعليقات