لماذا ينتشر السرطان في الجسم؟ وهل يمكن تفاديه؟
يعد السرطان أحد أكثر التحديات الطبية تعقيدًا في العصر الحديث، ليس فقط بسبب طبيعة الخلايا السرطانية وقدرتها على الانقسام، وإنما بسبب قدرتها الفائقة على الارتحال والانتقال من عضو إلى آخر، وهي العملية التي يعرِّفها الأطباء باسم (Metastasis)؛ لذلك يمكننا القول بأن فهْم لماذا وكيف ينتشر السرطان؟ هو المفتاح لتطوير علاجات فعالة وإيقاف الانتشار، وفي هذا المقال المفصل من صحة سكاي سنشرح لك ميكانيكية انتشار السرطان، وأهم العوامل التي تسرع هذه العملية، والوسائل العلمية المتاحة حاليًا لمحاولة تفادي هذا الانتشار.
لماذا وكيف ينتشر السرطان في الجسم؟
السرطان لا يبدأ كمرض منتشر وإنما يبدأ كخلية واحدة حدث فيها طفرة جينية جعلتها تتجاهل أوامر الجسم بالتوقف عن الانقسام، ولكن لماذا لا تبقى هذه الخلايا في مكانها؟ إليك أهم الأساب الطبيه المعروفه حول هذا الموضوع:
1. الهروب من الموقع الأصلي:
الخلايا الطبيعية تمتلك ما شبه الغراء الحيوي الذي يبقيها ملتصقة ببعضها، ومن ثم فإن الخلايا السرطانية تفقد هذا الالتصاق، وتبدأ في إفراز إنزيمات قوية تعمل كمقصات كيميائية تحطم الأنسجة المحيطة بها؛ مما يسمح لها بالاختراق والتسلل.
2. الدخول إلى الطرق السريعة في الجسم:
لكي ينتقل السرطان لمسافات بعيدة فإنه يحتاج إلى وسيلة نقل، وهو يستخدم نظامين رئيسين:
- الجهاز اللمفاوي: حيث تتسلل الخلايا إلى الأوعية اللمفاوية، وتنتقل إلى العقد اللمفاوية القريبة، وهذا يفسر لنا لماذا يفحص الأطباء العقد اللمفاوية أولًا؟ لمعرفة مدى انتشار مرض السرطان على مستوى الجسم.
- الدورة الدموية: تخترق الخلايا جدران الأوعية الدموية، وتسبح مع تيار الدم؛ لتصل إلى أعضاء بعيدة، مثل: الرئتين، أو العظام.
3. بناء بيئة جديدة في الجسم:
بمجرد وصول الخلية السرطانية إلى عضو جديد فإنها لا تموت، وإنما عادةً ما تبدأ في خداع البيئة المحيطة، حيث تقوم الخلايا السرطانية بإرسال إشارات كيميائية تجبر الجسم على بناء أوعية دم جديدة خاصة بها (بالإنجليزية: Angiogenesis)، وذلك بهدف تزويدها بالغذاء والأكسجين، وبذلك يبدأ نمو الورم الثانوي في الجسم مرة أخرى من جديد.
لماذا ينتشر السرطان سريعًا لدى البعض؟
تتفاوت سرعة الانتشار من شخص لآخر، ومن نوع سرطان لآخر، ويعود ذلك لعدة عوامل، ومن أبرزها نورد لكم ما يلي:
- نوع السرطان وجيناته: هناك أنواع عدوانية بطبعها من السرطان، مثل: سرطان البنكرياس أو سرطان الرئة صغير الخلايا، حيث تمتلك خلاياها قدرة أسرع على الانقسام والاختراق، ومن ثم الانتشار بشكل غير متوقع أو مفهوم.
- كفاءة الجهاز المناعي: في الحالة الطبيعية يقوم الجهاز المناعي باصطياد الخلايا السرطانية المهاجرة وتدميرها، فإذا كان الجهاز المناعي ضعيفًا بسبب الإجهاد أو التدخين أو أمراض أخرى فإن الخلايا تنجح في الهروب.
- العمر والحالة الصحية: الالتهابات المزمنة في الجسم تخلق بيئة خصبة تساعد الخلايا السرطانية على التحرك والنمو.

هل يمكننا تفادي الانتشار السريع للمرض؟
على الرغم من أن العلم لم يتوصل بعد إلى مفتاح سحري يغلق باب الانتشار تمامًا، إلا أن هناك استراتيجيات طبية وحياتية مثبتة لتقليل هذا الخطر بشكل كبير، ومن أبرز هذه الاستراتيجيات الفعالة نورد لكم ما يلي:
1. التشخيص المبكر للمرض:
الانتشار يحتاج إلى وقت؛ لذا كلما تم اكتشاف الورم وهو في مرحلته الأولى كانت فرصة بقائه في مكانه واستئصاله تمامًا تقترب من 90 إلى 100% في كثير من الحالات؛ لذا فإن الفحوصات الدورية، مثل: الماموجرام، أو منظار القولون هي حائط الصد الأول.
2. العلاجات الموجهة والمناعية:
العلاجات الحديثة لا تكتفي بضرب الخلايا بل تعمل على ما يلى:
- مثبطات نمو الأوعية الدموية: وهي أدوية تمنع الورم من بناء أنابيب تغذية؛ لخنق الخلايا المهاجرة ومنعها من الاستقرار.
- العلاج المناعي: وهي تقنيات تعيد تدريب جهازك المناعي؛ ليتعرف على الخلايا السرطانية ويقتلها وهي في تيار الدم.
3. الجراحة الاستباقية والعلاج الكيماوي الوقائي:
في كثير من الأحيان وبعد استئصال الورم الظاهر يعطي الأطباء علاجًا كيماويًّا يسمى العلاج المساعد، ويكمن الهدف منه في قتل أي خلايا ميكروسكوبية قد تكون هربت بالفعل وبدأت رحلتها في الجسم ولم تظهر بَعد في الأشعة.
4. تغيير بيئة الجسم أو النمط الحياتي:
تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض العوامل تزيد من لزوجة البيئة التي تساعد السرطان على الانتشار:
- مكافحة الالتهاب: السمنة والسكري يسهلان من حركة الخلايا السرطانية؛ لذلك من المهم الحفاظ على وزن صحي للتقليل من الالتهابات.
- النشاط البدني: الرياضة تحسن تدفق الدم وترفع كفاءة الخلايا المناعية القاتلة التي تهاجم الخلايا السرطانية المهاجرة.
نصائح ضرورية لتقليل خطر الانتكاس
إذا تم تشخيص الإصابة بالفعل فهناك خطوات حاسمة لتفادي الانتشار:
- الالتزام بالبروتوكول العلاجي: وعدم التوقف عن العلاج بمجرد الشعور بالتحسن.
- الأطعمة بمضادات الأكسدة: الخضراوات (مثل: البروكلي) تحتوي على مركبات تساعد الكبد في طرد السموم.
- إدارة الحالة النفسية: إذ أن الإجهاد المزمن يفرز هرمون الكورتيزول الذي قد يثبط الجهاز المناعي.
انتشار السرطان ليس قدرًا محتومًا في كل الحالات؛ إذ أن العلم يتقدم بسرعة هائلة نحو تحويل السرطان من مرض قاتل ومنتشر إلى مرض مزمن يمكن السيطرة عليه، ويكمن السر هنا في المثلث الذهبي؛ ألا وهو: التشخيص المبكر، والعلاج المتطور، والوعي الصحي؛ اذ إن أجسادنا تمتلك آليات دفاعية مذهلة، ومهمتنا هي تعزيز هذه الآليات عبر نمط حياة سليم ومتابعة طبية دقيقة.
مقترحات القراءة:
- هل للمكملات الغذائية دور في حماية الصحة؟
- تعرف على الأنظمة الغذائية المناسبة لمرضى القلب
- ما أسباب ثبات الوزن عند متبعي الحميات الغذائية؟
- أهم ثلاثة عناصر غذائية مفيدة لخمول الغدة الدرقية في رمضان
- حدد خياراتك | أهم 9 نصائح عن التغذية السليمة في العيد
- الأفوكادو | أفكار صحية وشهية لتناول الأفوكادو
- الدهون الضارة والنافعة | ما الفرق بينهما؟
- حافظ على صحتك | أفضل نظام غذائي لمرضى الضغط
تعليقات