التهاب السحايا يعود للواجهة، ما القصة؟
عاد الحديث بقوة عن مرض التهاب السحايا خلال الأسابيع القليلة الماضيه بعد تسجيل حالات متفرقة من الإصابة في العديد من الدول؛ مما زاد من مستوى القلق والتوتر لدى الكثير من الأشخاص؛ خاصةً مع ارتباط هذا المرض بمضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة -لا قدر الله-، هذا الأمر أعاد إلى الأذهان سؤال: ما التهاب السحايا؟ ولماذا عاد للظهور من جديد؟ وهل نحن أمام وباء مثل وباء كوفيد 20 الذي داهم العالم قبل أعوام.. دعونا نتعرف على إجابات لكل هذه الأسئلة ضمن هذا المقال.
ما التهاب السحايا؟
التهاب السحايا هو التهاب يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي المعروفة باسم السحايا، وهو يحدث عادةً نتيجة الإصابة بنوع من أنواع العدوى، وقد يكون ناتجًا عن عدوى بكتيرية؛ وهذا هو الشكل الأخطر من أشكال التهاب السحايا على الإطلاق، كذلك قد يكون ناتجًا عن عدوى فيروسية؛ وهذا الشكل أقل خطورة من السابق، وفي بعض الحالات النادرة قد ينتج عن التعرض لعدوى فطرية أو طفيلية.
لكن تكمن خطورة مرض التهاب السحايا في أن الأغشية المعرضة للإصابة تلعب دورًا مهمًا في حماية الجهاز العصبي المركزي، وأن أي التهاب فيها قد يؤثر بشكل مباشر على وظائف الدماغ لدى الإنسان؛ مما يترك أثره في بعض الحالات على الإنسان حتى بعد علاجه، وهذا ما يحدث عادةً في حالات العدوى البكتيرية إذا لم يتم التدخل سريعًا.
لماذا عاد التهاب السحايا للواجهة من جديد؟
لا يوجد سبب واضح ومحدد لهذه العودة، لكن هناك بعض العوامل التي قد تفسر عودة الحديث عن التهاب السحايا، ومن أبرزها: زيادة الحالات في بعض المناطق؛ خاصةً بين الأطفال والشباب؛ ما دفع الهيئات الصحية إلى تشديد الرقابة، كما لعب السفر دورًا في تسهيل انتقال العدوى بين الدول المختلفة.
ما أنواع التهاب السحايا؟
-كما أسلفنا- إن لالتهاب السحايا عدة أنواع تتفاوت من حيث درجة خطورتها، لكن يظل التهاب السحايا الفيروسي هو الشكل الأكثر شيوعًا، لكن عادةً ما تكون أعراضه أخف من الأنواع الأخرى، وغالبًا ما يشفى المريض دون الحاجة إلى علاج خاص، أما التهاب السحايا البكتيري فهو النوع الأخطر على الإطلاق، وقد يؤدي -لا قدر الله- إلى الوفاة خلال وقت قصير إذا لم يتم التعامل معه بشكلٍ سريع، كما أن هناك أيضًا التهاب السحايا الفطري؛ وهو نوع نادر يصيب الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
الأعراض التي يجب الانتباه لها
تظهر أعراض التهاب السحايا غالبًا بشكل مفاجئ، ومن أهمها: ارتفاع درجة الحرارة، والصداع القوي المستمر، وكذلك تيبس الرقبة، والغثيان والقيء، والحساسية للضوء، واضطراب الوعي والتركيز، ..وغيرها من الأعراض.
أما عند الأطفال والرضع فقد تختلف الأعراض لتتضمن البكاء المستمر، والخمول، وانتفاخ الجزء اللين من الرأس؛ لذا فإن ظهور هذه الأعراض يتطلب التوجه الفوري إلى المستشفى؛ لأن التأخير قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ومؤثرة على حياتك وحياة طفلك.
كيف ينتقل المرض التهاب السحايا بين الناس؟
ينتقل التهاب السحايا في كثير من الحالات عبر الجهاز التنفسي؛ بمعنى الرذاذ الناتج عن السعال أو العطس، أو من خلال الاتصال المباشر مع المصاب، أو مشاركة الأدوات الشخصية، مثل: الأكواب، وصحون الطعام، ..وما إلى ذلك، وهذا يفسر سرعة انتشاره في الأماكن المزدحمة، مثل: المدارس، والجامعات، والمستشفيات، ..وما إلى ذلك.

هل نحن أمام وباء جديد مثل كوفيد -20؟
لا، فعلى الرغم من القلق والإشاعات المنتشرة، إلا أن تقارير منظمة الصحة العالمية لا تشير إلى احتمالية حدوث وباء جديد وفقًا للوضع الحالي على مستوى العالم؛ إذ على الرغم من زيادة عدد الحالات في بعض البلدان تظل الهيئات الصحية قادرة على التعامل معها والسيطرة عليها دون قلق، لكن هذا لا يعني تجاهل الأعراض التي قد تظهر عليك أو على أحدٍ من أفراد أسرتك.
ما سبل الوقاية من التهاب السحايا؟
قيل قديمًا: الوقاية خير من العلاج؛ وهي مقولة صائبة؛ إذ تظل الوقاية الوسيلة الأهم لمواجهة الإصابة بالتهاب السحايا، ويأتي التطعيم في مقدمة سبل الوقاية التي ننصح بها؛ خاصةً ضد الأنواع البكتيرية الخطيرة، كما تلعب النظافة الشخصية دورًا -أيضًا- في وقايتك من الإصابة بالتهاب السحايا، مثل: غسل اليدين بانتظام، وتجنب مشاركة أدوات الطعام والمناشف، كما ننصحك بتجنب الاختلاط بالمصابين، وتقوية جهاز المناعة من خلال التغذية الصحية والمكملات الغذائية.
ما أبرز طرق التشخيص والعلاج؟
يتم تشخيص التهاب السحايا -عادةً- من خلال فحص السائل النخاعي إلى جانب تحاليل الدم وبعض الفحوصات الأخرى، أما العلاج فهو عادةً ما يعتمد على السبب؛ إذ تحتاج الحالات البكتيرية إلى مضادات حيوية داخل المستشفى، بينما تكتفي الحالات الفيروسية غالبًا بالعلاج التدعيمي دون تناول المضادات الحيويه؛ لذا يلعب التشخيص المبكر يلعب دورًا مهمًا في تحسين فرص الشفاء.
ما مضاعفات التهاب السحايا المحتملة؟
قد يؤدي الإصابة بالتهاب السحايا إلى حدوث مضاعفات، مثل: فقدان السمع، وتلف الدماغ، وصعوبات التعلم،، ونوبات الصرع، أو حتى الوفاة، وذلك في حال تأخر المريض في طلب المساعدة الطبية والحصول على العلاج؛ لذلك فإن سرعة التدخل الطبي أمر بالغ الأهمية؛ لحمايتك أنت ومَ
ن تحبهم.

هل يجب أن نقلق من التهاب السحايا؟
القلق من التهاب السحايا أمر طبيعي بسبب خطورته، لكن يجب أن نفرق بين القلق الإيجابي الذي يساعدنا على تفادي الإصابة ووقاية أنفسنا ومن نحبهم، وبين الذعر غير المجدي الذي قد يتسبب في نشر معلومات خاطئة بين المجتمع؛ لذلك احرص على أن يكون قلقك واعيًا ونابعًا من المعرفة بأعراض المرض وأسبابه.
وختامًا؛ تعد عودة التهاب السحايا إلى الواجهة من جديد أمرًا طبيعيًّا نتيجة الكثير من التحديات والتغيرات الصحية حول العالم، لكن هذا لا يعني وجود خطر وبائي داهم، كل ما علينا فعله الآن هو الوعي بحقيقة هذا المرض، وتثبيت وتثقيف أنفسنا ومن نحبهم، وتفادي مصادر الإصابة من خلال الالتزام بالتطعيم، والانتباه للأعراض للحد من خطورة هذا المرض، والتصرف الصحيح في حال ظهور الأعراض؛ لزيادة فرص النجاة،، دمتم أصحاء.
مقترحات القراءة
تعليقات