fbpx

معاناة نظام الرعاية الصحية في فلسطين| الصحة في منطقة الصراع

يُعد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من أطول الصراعات في التاريخ فقد استمر لأكثر من 70 عامًا، وقد أثرت حالة الحرب على الفلسطينيين من جميع النواحي وخاصةً على الرعاية الصحية لهم، وتركت الكثير من الفوضى والمعاناة في الضفة الغربية وقطاع غزة على وجه الخصوص.

مما لا شك فيه أن نظام الرعاية الصحية في فلسطين مُنتِج ومنظم، إلا أنه يكافح من أجل توفير الخدمات الصحية المناسبة للسكان؛ قد يرجع السبب في هذا إلى ترابطه مع الأنظمة الاجتماعية الأخرى مثل: التعليم والمرافق، وأيضًا ترابطه بالمستويات المرتفعة للبطالة والفقر والصراع والنزوح من المنطقة.

عزيزي القارئ سوف نلقي الضوء على أهم معوقات الرعاية الصحية في فلسطين، ومعاناة الشعب الفلسطيني خاصةً في غزة والضفة الغربية في الحصول على أبسط حقوق الإنسان في العلاج.

منظومة الرعاية الصحية في فلسطين

   تُطلق هذه المنظومة على الأطباء والممرضين، وكل من يُقدم الرعاية الطبية للمقيمين في فلسطين سواء كانت جهات حكومية مثل وزارة الصحة الفلسطينية، أو خاصة مثل بعض المنظمات الدولية، وتؤدي الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة وفلسطين عمومًا إلى تفاقم أوجه القصور في نظام الرعاية الصحية، بل وتجعل من الصعب عليهم الحصول على رعاية صحية جيدة عندما يحتاجون إليها.

أفاد البنك المركزي إلى أن مستوى الفقر في المنطقة وصل إلى 26% بجانب أن معدل البطالة يُقدَّر بنسبة 15% في الضفة الغربية و47% في غزة، ولكن من الأخبار الحسنة أنه قد تساعد بعض البرامج التنموية والمساعدات الإنسانية في التخفيف من بعض تحدياتها في غزة والضفة الغربية.

معوقات فعالية الرعاية الصحية في فلسطين

   يعمل أخصائيو الرعاية الطبية في فلسطين بلا كلل لرعاية السكان، لكن هناك عدة عوامل تُعيق فعالية عملهم وتمنع الفلسطينيين من الحصول على رعاية صحية جيدة خاصةً في أوقات الأزمات، وهذه المعوقات هي:

1. البنية التحتية الصحية

الرعاية الصحية

    يفتقر نظام الصحة العامة الفلسطيني إلى بنية تحتية كافية لخدمة عدد هائل من السكان المحتاجين للرعاية الطبية وذلك لعدة أسباب وهي:

  • القيود على الواردات الطبية التي استمرت لسنوات طويلة

          تسبب الحصار الإسرائيلي لغزة على وجه الخصوص في فرض الكثير من القيود على الواردات الطبية، لذلك فإن نظام المستشفيات الفلسطينية يعاني نقص حاد في الإمدادات الطبية، مثل: الأدوية والمعدات الطبية وأيضًا الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية، بالإضافة إلى أن الصراع المستمر داخل الأراضي الفلسطينية خلَّف الدمار للعديد من المستشفيات والعيادات، وأيضًا القيود المفروضة على السلع تجعل من الصعب شراء الإمدادات لإعادة بنائها مرة أخرى.

  • انقطاع الكهرباء المستمر ونقص المياه

          يُعيق نقص المياه وانقطاع الكهرباء الرعاية الصحية عن ممارسة عملها الطبيعي، فإن انقطاع الكهرباء في كلٍ من غزة والضفة الغربية لا يمكن التنبؤ به ويؤدي إلى صعوبة رعاية المرضى، وحتى في حالة وجود المعدات الطبية قد لا يستطيع الأطباء تشغيلها لانقطاع الكهرباء، كذلك يؤدي نقص المياه الجارية إلى تحديات كبيرة في الحفاظ على المرافق الصحية الطبية.

2. النقص في أعداد الأطباء

الرعاية الصحية

     تُعاني فلسطين أيضًا من النقص في أعداد أطباء طب الأسرة وخاصةً الذين يعملون في مجال صحة الأطفال، وكذلك تعاني بعض المجالات الصحية مثل: طب الأعصاب والأورام وجراحة الأطفال والطب النفسي من نقص كبير في أعداد الأطباء، ويرجع السبب في هذا النقص إلى أن الأطباء المتخصصين في هذه المجالات يجب أن يغادروا فلسطين للتدريب ولكنهم لا يعودون دائمًا بعد انتهائهم من عملهم.

3. فرض القيود على إصدار التصاريح والسفر

     تواجه الرعاية الصحية في فلسطين العديد من القيود على إصدار التصاريح للفلسطينيين للوصول إلى أماكن الرعاية الصحية، على سبيل المثال: توجد العديد من المستشفيات المتخصصة في القدس الشرقية، لكن الفلسطينيين غالبًا يُحرمون من إصدار تصاريح لهم بالسفر إلى هناك لتلقي الرعاية الطبية التي هم في أمس الحاجة إليها.

  • في غزة قد يكون الوضع أسوأ لأنها تخضع لقيود شديدة خاصة، وهذه القيود لها تأثير مُعوِّق أكيد على رعاية المرضى، وهناك ما يقارب واحد من كل خمسة مرضى في غزة ممن يتقدمون للحصول على تأشيرة رعاية طبية في القدس الشرقية أو الأردن أو الضفة الغربية، يتلقى رفضًا أو يواجه تأخيرًا كبيرًا، وتَحُدّ القيود المفروضة من إمكانية وصول الرعاية الطبية إلى الضفة الغربية أيضًا.

4. مخيمات اللاجئين الفلسطينيين

الرعاية الصحية

      تواجه الرعاية الصحية في الضفة الغربية وقطاع غزة تحديات كبيرة في توسيع نطاق الرعاية الطبية الجيدة وذلك لتشمل مخيمات اللاجئين، إذ يُمثل الفلسطينيين أكبر عدد من النازحين في العالم ويعيش آلاف اللاجئين في مخيمات قطاع غزة والضفة الغربية.

يزدحم حوالي 500,000 من اللاجئين في الضفة الغربية و200,000 في غزة، في مساحات صغيرة مع الحد الأدنى من الخدمات، فقد أفاد 90% من عائلات اللاجئين في الضفة الغربية بالإضافة إلى 100% من اللاجئين في غزة، أن أطفالهم لا يتمتعون بصحة جيدة بسبب العديد من العوامل التي تؤثر في العديد من القضايا الصحية في المخيمات، مثل: الفقر وسوء الصرف الصحي ونقص المياه الجارية وانقطاع الكهرباء، وكذلك انعدام الأمن الغذائي وقلة المرافق الطبية.

الرعاية الصحية في الضفة الغربية

     أحد أهم القيود الرئيسية أمام إنشاء نظام رعاية صحية فعّال هو بناء إسرائيل لجدار الفصل (هو جدار بطول 78 كم وارتفاع 8 أمتار) فهي تعده حماية ضرورية للإسرائيليين، ولكن هذا الجدار له تأثير مدمر على ما يقرب من 2 مليون شخص يعيشون في الضفة الغربية، وتسبب في تجزئة المنطقة كلها ماديًا واقتصاديًا وساهم في تعطيل وصول الفلسطينيين إلى الأرض، وتعطيل سبل العيش والتعليم والموارد المائية وأغلق حرية التنقل عبر الضفة الغربية، وقد أدى هذا بدوره إلى إحداث ضرر نفسي واجتماعي عميق لمن يعيشون خلفه.

  • من الناحية الطبية يعمل الجدار كعقبة أمام الصحة ويُثبط حق الفلسطينيين الأساسي في رعاية صحية وطبية جيدة، وذلك من خلال تقييد حركة المرضى والأطباء وسيارات الإسعاف والأدوية داخل المنطقة، وعليه يجب التأكيد أن ما يُسمى جدار الفصل غير قانوني بموجب القانون الدولي.

الرعاية الصحية للأطفال في فلسطين

الرعاية الصحية

     تمثل الرعاية الصحية للأطفال جزءًا كبيرًا من خدمات مركز الرعاية الصحية في فلسطين، وذلك لأن معظم السكان من الشباب وحوالي 40% من الفلسطينيين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، وتُعد وزارة الصحة الفلسطينية هي المسؤول الأول عن الرعاية الصحية للأطفال في فلسطين فهي تقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية للأطفال حتى سن الخامسة، كما تدير حوالي ثلث المستشفيات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضًا تُقدِّم العديد من المنظمات التي ترعى صحة الطفل رعاية ثانوية للأطفال بجانب وزارة الصحة، وهذه المنظمات هي:

  • وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) وهي تقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية.
  • المنظمات غير الحكومية وهي تقدم بعض خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية للأطفال.
  • الهلال الأحمر الفلسطيني وهي منظمة تُدير العيادات وخدمات الإسعاف.
  • القطاع الخاص وهو قطاع جديد نسبيًا في مجال الرعاية الصحية الفلسطينية.

معوقات الرعاية الصحية للأطفال في فلسطين

     غالبًا يكون الوصول إلى مراكز ومستشفيات الرعاية الصحية في فلسطين محدودًا للأطفال مثل البالغين؛ وذلك لصعوبة الحصول على التصاريح للفلسطينيين ولأهل قطاع غزة على وجه الخصوص، بالإضافة إلى صعوبة وصول سيارات الإسعاف إلى القدس (حيث توجد المراكز الصحية) في كثير من الأحوال.

  • نقص المعدات الطبية وندرة الأطباء والموظفين المدربين يضاعفان من صعوبة الحصول على رعاية طبية جيدة لهم، لذلك تعاني فلسطين نقص حاد في الخدمات المقدمة للأطفال ذوي الإعاقة.

تأثر النساء في فلسطين بنقص خدمات الرعاية الصحية

     تواجه النساء اللواتي يعشن في فلسطين الكثير من التحديات في الرعاية الطبية؛ إذ يذهب الرجال بانتظام إلى أقرب بلدة لهم لبيع وشراء المنتجات والتجارة، وأيضًا لطلب الخدمات الصحية هناك إذا لزم الأمر، لكن النساء عادةً يعملن على مدار الساعة في المزارع وليس لديهن بديل، لذلك فإن العديد منهم يهملن صحتهن إلى أن تتدهور.

فلسطين وCOVID 19

image transcoder

     تُعاني فلسطين في ظل انتشار فيروس كورونا في العالم لأن الموارد شحيحة للغاية، ونظام الرعاية الصحية منهك بالفعل فقد أفادت منظمة الصحة العالمية في عام 2020 أن فلسطين كلها بها 343 جهاز تنفس صناعي ويخدم كثافة سكانية تبلغ عددها 4,9 مليون نسمة، كذلك يكافح الأطباء لمواجهة الوباء خاصةً في المخيمات في ظل نقص الأدوية وأدوات الاختبارات الطبية، لذلك فإن الفلسطينيين يكافحون من أجل البقاء.

  • يؤثر انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ إلى إعاقة الجهود الطبية المنقذة، وعلى الرغم من أن انتشار COVID-19 في فلسطين كان ضئيلًا لاسيما بالمقارنة مع أعداد الإسرائيليين، ولكن مع استمرار الحصار على غزة فإن الفيروس ظل محصورًا فيها ولقد طلبت وزارة الصحة الفلسطينية بالفعل إمدادات من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ولكن توقف هذا التمويل الآن في ظل الإدارة الأمريكية الحالية.

جهود منظمة Anera

عملت منظمة Anera (منظمة غير حزبية وغير ربحية تعمل على تلبية الاحتياجات الإنسانية للفلسطينيين وجيرانهم) لأكثر من 50 عامًا على تحسين جودة الرعاية الصحية في فلسطين بمساعدة الداعمين والمتبرعين من جميع أنحاء العالم.

ختامًا عزيزي القارئ لقد عانى الفلسطينيون بالأخص في قطاع غزة والضفة الغربية من القصف والحصار وتدهورت الرعاية الصحية وزاد الفقر، لذلك وجب علينا جميعًا المساعدة والتبرع والدعاء لهم حتى تستعيد فلسطين جميع حقوقها وتسترد عافيتها، ويكفينا فخرًا أنَّ على أرضها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.

اقرأ أيضًا

طفولة في زمن الحرب | العنف وآثاره النفسية على الأطفال

المراجع: ncbi.nlm.nih.gov 

تعليقات