العنف الأسري| ماذا أفعل مع كل هذا الألم؟

   استيقظت ذات يوم على اتصال من أحد صديقاتي عندما سمعت صوتها، وجدتها تبكي كثيرًا ولا أستطيع أن أفهم من كلامها شيء، بعدما هدأت أخبرتني بأنها تعرضت للضرب من والدها وأنها ليست المرة الأولى التي تعرضت فيها للضرب وسوء المعاملة من والدها التي تعيش معه ومع زوجته بعد وفاة والدتها، كنتُ أرى -دائمًا- علامات الحزن على وجهها، لكن لم أتخيل ولو لمرة واحدة أن السبب في ذلك والدها.. كيف يفعل كل هذا معها؟


   توجد أشكال كثيرة للعنف الأسري، تتمثل في: إيذاء أحد الأباء للأطفال، أو إيذاء الزوج لزوجته، أو تعرض أحد الأطفال إلى التحرش من قِبَل أحد أفراد الأسرة أو العائلة، وغالبًا ما يوجد ضحايا عدة للعنف الأسري، الأمر الذي دفعنا للبحث كثيرًا عن هذا الموضوع والاهتمام به، وطرح بعض طرق الوقاية؛ لمساعدة ضحايا العنف الأسري.

محتويات المقال:

  • ما مفهوم العنف الأسري؟
  • ما أشكال العنف الأسري؟
  • ما أسباب العنف الأسري؟
  • كيف تعرف انك ضحية للعنف الأسري؟
  • ضحايا العنف الأسري.
  • الآثار المترتبة على العنف الأسري.
  • آثار العنف الأسري على المجتمع.
  • بعض النصائح والحلول للتغلب على العنف الأسري.

ما مفهوم العنف الأسري؟

   يُعرف العنف الأسري بأنه إلحاق الأذى والضرر بين أفراد الأسرة الواحدة، مثل: عنف الزوج ضد زوجته، أو عنف الزوجة ضد زوجها، أو عنف أحد الوالدين أو كلاهما تجاه الأطفال، أو عنف الأولاد اتجاه الأب والأم، إذ يشمل هذا العنف الاعتداء الجسدي، أو النفسي، أو الجنسي، أو الإهمال، أو التهديد، أو سلب الحقوق، أو استخدام القوة في إلحاق الأذى بأحد أسرته.

   أو يُعرف -أيضًا- بأنه أيّ سلوك يُراد به إثارة الخوف أو التسبب بأي أذى سواء جسدي، أو نفسي، أو جسدي دون التفرقة بين الجنس أو العمر؛ مما يؤدي إلى فَقْد هؤلاء الضحايا ثقتهم بأنفسهم، والشعور بالعجز والقلق والاكتئاب، والإصابة بأمراض نفسية خطيرة قد تؤدي إلى أفكار انتحارية.

ما أشكال العنف الأسري؟

 يوجد عدة أشكال للعنف الأسري، والتي تتمثل فيما يأتي:

  • العنف الجسدي: والذي يتمثل في الضرب أو الصفع.
  • العنف الجنسي (الاعتداء الجنسي).
  • العنف العاطفي.
  • العنف اللفظي.
  • العنف الاقتصادي: مثل: الحرمان من الميراث أو التعليم.
  • العادات التقليدية: مثل: الزواج المبكر أو الزواج بالإكراه.

الاعتداءات الجسدية:

   تُعد الاعتداءات الجسدية أو التهديد بارتكابها هي أكثر أشكال العنف الأسري ظهورًا، والتي تشمل: الضرب، أو الركل، أو الصفع، أو كسر العظام، أو شد الشعرونتفه، أو الحرق، أو العضّ، أو الحرمان من الطعام والنوم، كما أنه قد تصاب الضحية بأمراض نفسية خطيرة إذا استمر العنف تجاهها لفترةٍ طويلة.

الاعتداء الجنسي:

   يتضمن الاعتداء الجنسي إجبار الشريك على المشاركة في علاقة جنسية عندما لا يوافق الشريك؛ مما يتسبب في إلحاق كثيرٍ من الأذى والضرر للضحية.

العنف العاطفي:

   يتمثل العنف العاطفي أو الإساءة العاطفية في هدم شعور الشخص بقيمة ذاته من خلال النقد المستمر، أو التقليل من شأن قدراته، أو التعرض لشتائم متكررة، أو الإساءة اللفظية، أو عدم السماح للأطفال بفعل الأشياء التي يحبونها، مثل: قضاء وقت مع الأصدقاء أو العائلة.

الإساءة النفسية:

   يُعد من أكثر أنواع العنف الأسري انتشارًا، ويتمثل في: إثارة الخوف والرعب من خلال التهديد، والترهيب بالإعتداء الجسدي أو الجنسي، والإجبار على الانعزال عن الأصدقاء والعائلة.

ما أسباب العنف الأسري؟

 بالطبع توجد بعض الأسباب التي تتسبب في حدوث العنف الأسري، والتي تشمل ما يأتي:

  • سوء الاختيار، وعدم التناسب والتكافؤ بين الزوجين في كافة جوانب الحياة.
  • غياب ثقافة الحوار والتشاور بين أفراد الأسرة.
  • ضعف الوازع الديني عند بعض الأفراد.
  • سوء الفَهْم في دور الأفراد داخل الأسرة.
  • جهل بعض الأزواج بطرق التربية السليمة للأطفال.
  • بعض العادات والتقاليد، مثل: عدم المساواة بين الذكور والإناث.
  • سوء التربية والنشأة في بيئة مليئة بالعنف والشدة.
  • الظروف الاقتصادية وظروف المعيشة الصعبة، مثل: الفقر، والبطالة. 
  • عدم وجود خصوصية بين أفراد الأسرة وبعضهم البعض.
  • الظروف الأمنية، مثل: عدم استقرار المجتمع؛ مما يؤثر بالسلب في حياة أفراد المجتمع.

كيف تعرف أنك ضحيّة للعنف الأسري؟

 توجد بعض العلامات التي تدل على العنف الأسري، فلا بد من معرفتها جيدًا قبل ما يصير أحدٌ منا ضحية من ضحايا هذا العنف، والتي تشمل ما يأتي:

  • هل يوجد شعور بالخوف من أحد من أفراد أسرتك، أو من شريكك؟
  • هل يسخر منك أو يحرجك أحد أفراد أسرتك، أو شريكك أمام الأصدقاء والعائلة؟
  • هل يجعلك شريكك أو أحد أفراد أسرتك غير قادر على اتخاذ قرارات حياتك؟
  • هل يعاملك أحد أفراد أسرتك بقسوة وعنف، وكذلك شريكك؟
  • هل تُمنع من فعل الأشياء التي تريدها، مثل: قضاء وقت مع الأصدقاء والأقارب؟
  • هل تُلام دائمًا على تصرفاتك حتى ولو كانت سليمة؟
  • استخدام أسلوب التهديد دائمًا معك حتى على الأفعال البسيطة.

   إذا كنت تتعرض لأي من المواقف السابقة فهذا دليل على أنك تتعرض للعنف الأسري؛ لذلك يجب أن تتحدث مع شخص تثق به كي يساعدك، وإلا ستصبح ضحية للعنف الأسري، وتذكر دائمًا:

  • لا أحد لديه حق إن يساء معاملتك أو يعاقبك بالضرب -مهما كانت أخطاؤك-.
  • لا تخاف من أيّ تهديدات؛ اطلب المساعدة من الأشخاص الذين تثق بهم -على الفور-.

ضحايا العنف الأسري:العنف ضد الأطفال

   يُعد العنف الأسري ظاهرة تنتشر في جميع طبقات المجتمع بغض النظر عن المستوى الاقتصادي أو العمر، وتُعد النساء هم أكثر الفئات المعرضة للعنف الأسري، وكذلك الأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري بسبب قسوة الآباء والأمهات عليهم.

الآثار المترتبة على العنف الأسري:

   يترتب على العنف الأسري كثير من الآثار السيئة على المرأة، والطفل، والرجل في بعض الأحيان، و كذلك المجتمع أيضًا، وسيتضح فيما يلي:

آثار العنف الأسري على المرأة:

   أثبتت بعض الدراسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية على مستوى العالم أن 30% من النساء المتزوجات يتعرضن للعنف الجسدي أو العنف الجنسي، وأن 7% من النساء الذين تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر يتعرضن للعنف الجنسي، لكن تتفاوت هذه النسب باختلاف المجتمع.

   وبناءًا عليه تحتاج بعض النساء التي تتعرض للعنف الأسري إلى رعاية واهتمام؛ لعلاج آثار العنف التي وقعت عليهم، لكن الأطباء يواجهون صعوبة في التعامل مع هذه الحالات؛ وذلك بسبب عدم استجابة كثير من النساء للإفصاح عن تجربتها في التعرض للعنف، أو طلب المساعدة من أحد؛ بسبب مشاعر الخوف والخجل التي تتملك الضحية، وأيضًا الخوف من عادات وتقاليد المجتمع، وتُصنف آثار العنف الأسري ضد المرأة إلى 3 أنواع، والتي تتمثل فيما يأتي:

  • الآثار الجسدية على المدى القصير:

   تتمثل في الكدمات، والجروح، وكسور العظام، أو إصابة داخلية تتطلب فحوصات طبية وأشعة، ويظهر أثر العنف الجنسي في صورة نزيف في المهبل، وآلام في الحوض، كما قد تتعرض الضحية -أيضًا- للإصابة ببعض الأمراض المنتقلة جنسيًا، أما إذا تعرضت الضحية للعنف الجنسي في أثناء الحمل فقد يؤدي إلى إيذاء الجنين داخل رحم الأم.

  • الآثار الجسدية على المدى الطويل:

   يؤدي العنف الجسدي والجنسي على المدى الطويل إلى ظهور مشكلات صحية، مثل: التهاب المفاصل، أو الربو، أو مشكلات قلبية، أو متلازمة القولون العصبي، أو قرحة المعدة، أو اضطرابات النوم والكوابيس والقلق والتوتر، أو ضعف المناعة الجسدية.

  • آثار العنف الأسري على الصحة العقلية:

   يؤثر العنف الأسري على الصحة العقلية، والذي يتمثل في: فقدان الوعي، أو فقدان الذاكرة، أو إيجاد صعوبة في تذكر الأشياء والتركيز، والإصابة بالاضطرابات النفسية (مثل: القلق، والاكتئاب)، أو اكتساب بعض العادات السيئة (مثل: إدمان المشروبات الكحولية، وإدمان المواد المخدرة).

آثار العنف ضد الرجل:

   بعض الرجال يتعرضون للعنف الأسري -أيضًا- لكن بنسبة أقل كثيرًا عن النساء، كما أن الرجال الذين تعرضوا للعنف الأسري هم أكثر عرضةً لتعاطي الكحول، والمواد المخدرة. بينت دراسات قامت بها سجلات الشرطة البريطانية عام 2012: أن 54% من ضحايا العنف الأسري من الرجال يعانون تدهور في الصحة العقلية، ويلازمهم شعور بالخوف الدائم.

آثار العنف ضد الأطفال:

   يتعرض كثيرٌ من الأطفال للعنف الأسري خاصةً إذ نشأوا في بيئة غير مستقرة بين الوالدين، فتؤثر هذه البيئة في حياة الأطفال كثيرًا، وتسبب لهم عديد من الأمراض الجسدية والنفسية، تتمثل فيما يأتي:

1.إذا كان الطفل أصغر من سن المدرسة:

2.إذا كان الطفل في سن المدرسة:

  • يصبح الطفل أكثر انطوائية.
  • يفقد الطفل ثقته في نفسه واحترامه لذاته.
  • يميل الطفل دائمًا إلى العنف والضرب.
  • انخفاض درجاته الدراسية.
  • يظهر عليه بعض المشكلات الصحية، مثل: الصداع، وآلام المعدة.

   وعلى المدى الطويل يصاب الطفل باضطرابات نفسية، مثل: الاكتئاب، والقلق، ومشكلات قلبية، والإصابة بداء السكري والسمنة، ويصبح أكثر عرضةً لممارسة العنف ضد أسرته في المستقبل 10 أضعاف ممن لم يشهدوا عنفًا أسريًا، بالإضافة إلى تدنّي احترام الذات.

آثار العنف الأسري على المجتمع:

ضحايا العنف الأسري

 يؤثر العنف الأسري أيضًا في المجتمع؛ لأنه يسبب آثارًا اجتماعية خطيرة، تتمثل آثار العنف الأسري في المجتمع فيما يأتي:

  • التفكك الأسري.
  • العدواة الاجتماعية.
  •  اضطراب أمن المجتمع.

بعض النصائح والحلول للتغلب على العنف الأسري:

 تتمثل بعض النصائح والحلول للتغلب على العنف الأسري، والتي تشمل ما يأتي:

  • تثقيف الأشخاص المقبلين على الزواج من الذكور والإناث بطريقة تربية الأطفال، وبطريقة تعاملهما فيما بينهما.
  • الالتزام بتطبيق التعاليم الدينية التي تحث على الاحترام المتبادل بين الأزواج، وتربية الأطفال تربية سليمة.
  • اتباع ثقافة الحوار والنقاش بين الزوجين، ومن ثم الوصول إلى حل مشكلاتهم بهدوء.
  • محاولة إشباع حاجات الأسرة ومستلزماتها بطريقةٍ أفضل.
  • الرقابة على سلوكيات الأبناء وخاصةً عند مشاهدة التلفاز، واستخدام الموبايلات، والكمبيوتر، فالمشاهد العنيفة هي التي تُحفز الطفل على العنف، والضرب، والعدوان.
  • تشجيع الأبناء على التعبير عن آرائهم دون خوف أو قلق.

   في الختام.. يُعد العنف الأسري من قضايا المجتمع التي تتطلب الاهتمام بسنّ بعض القوانين ضد فاعل هذه الجرائم البشعة التي يتعرض لها أفراد الأسرة؛ لتقليل حالات العنف الأسري التي نراها في المجتمع، والاهتمام بتقديم الرعاية الصحية والنفسية لضحايا هذه الجرائم.

المصادر:

مقالات ذات صلة

تعليقات

X